حيدر حب الله

93

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أصحاب الأئمّة قد شاهد بعينه بعض هذه الكتب في بيت الإمام ، وممّا كتبه أهل البيت في القرن الأوّل ، مصحف فاطمة ومصحف علي والجامعة وعهد الأشتر وغير ذلك . وقد أورد النجاشي سلسلة من الكتب التي دوّنت في القرن الأوّل الهجريّ ، مثل كتب أبي رافع مولى النبيّ ، وعلي بن أبي رافع ، وربيعة بن سُمَيع ، وسُلَيم بن قيس الهلالي ، والأصبغ بن نُباتة المجاشِعِي ، وعبيد الله بن الحرّ الجُعفي « 1 » ، ونسب ذلك إلى سلمان الفارسي ، والغفاري ، وعبد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وعبيد الله بن أبي رافع ، وميثم التمار ، وزيد بن وهب الجهني الكوفي ، والحارث الهمداني ، وحجر بن عدي الكندي ، وثابت بن دينار ، وسعيد بن جبير ، وسعد بن طريف ، وغيرهم « 2 » ، وهذا يدلّ على أنّ حركة التدوين قديمة ، بينما نحن نجد أنّ أقدم تدوين حديثي سنّي كان مع مالك بن أنس ( 179 ه - ) ، شرع فيه بعد 30 سنة من شروع التدوين الحديثي الإمامي . ومّما يشهد على أنّ دأبهم كان الكتابة بمحضر أهل البيت ، ما رواه الكشي من خبر ابن بكير ، قال : دخل زرارة على أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إنّكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ، ثم قلتم أبردوا بها في الصيف ، فكيف الإبراد بها ؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول ، فلم يُجبه أبو عبد الله عليه السلام بشيء ، فأطبق ألواحه ، فقال : إنّما علينا أن نسألكم ، وأنتم أعلم بما عليكم . . « 3 » . وما رواه الطبري بسنده إلى مسعدة بن صدقة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له . . قال : قلت : جعلت فداك ، أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم ، فذاك

--> ( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 4 - 9 . ( 2 ) انظر استعراض أسمائهم عند : محمد علي مهدوي راد ، تدوين الحديث عند الشيعة الإماميّة : 235 - 269 ؛ وعلي الشهرستاني ، منع تدوين الحديث : 397 - 442 . ( 3 ) رجال الكشي 1 : 355 .